في مكان ما في القرية .. اجتمع ثلاثة شبان .. كما يجتمعون دائما .. اجتماعهم هذه المرة كان مختلفاً .. فقد ملّوا حياتهم الرتيبة .. وأرادوا ان يعملوا شيئا .. يبدد ذلك الضجر اللعين .. ويكسر ملل الروتين ..
تفتق عن ذهن احدهم فكرة اشاد الجميع بها ..
لماذا لانضع امرا للتحدي .. ؟ فالتحدي هو اكسير ينعش التجمعات ..
ومالذي يصلح ان يكون تحدي لثلاثة شباب في قمة عنفوانهم ؟ ..
نضرب رجلا ؟
.. لا هذه تصرفات اطفال .. وهي من اسهل مايكون ..
نسرق دكانا ؟
.. لا هذا عمل اجرامي ..
وهكذا خيم عليهم الملل مرة اخرى .. لكن هذه المرة كانت العقول تعمل بعد ان كانت خامله ..
العم منصور ..
مابه العم منصور ..
مابه العم منصور ..
ابعدنا عنه فهو رجل حازم شديد يحظى باحترام كبار القريه وخشية صغارها ..
وهنا يكمن التحدي ..
سنرى من منا قادر على دخول منزله المسور وسرقة تفاحته التي طالما تفاخر بها ..
لا يمكن ..
لا يمكن ..
مستحيل ..
ابحث عن امر اخر ..
- ولما نبحث .. نحن سنخترق حاجز ونلمس التفاحه فقط .. انها قمة المتعه وعمق التحدي
سيكون التحدي بين ثلاثتهم .. كل له دور محدد ووقت محدد .. والويل كل الويل لمن ينكشف امره ..
احدهم هب واقفا ينتفض خوفا .. لا انا منسحب من هذا الجنون .. سافعل ماتأمرون الا ان اتعرض لتفاحة العم منصور .. فمثل هذه التفاحه مع هذا الشخص تكون مسمومه ..
تمدد الثاني بكسل .. وقال باسترخاء وبلا مبالاه .. انا لا امتلك مؤهلات تساعدني على الوصول اليها.. فأنا بدين لا استطيع الركض سريعا والقفز عاليا .. كما ان وقوعي سيكشف امري في كل القرية ..
انت فقط من يقدر على ذلك .. لتخض انت التحدي ودعنا نشاهد من بعيد ونستمتع .. وفي جولة اخرى مع تحدي اخر تحين ادوارنا ..
لكن ..
لا يوجد مكان لتلك الكلمة .. انت رشيق .. وذكي .. وشجاع .. وتحب المغامرة .. وتمتلك صوتا عذب .. وحنجرة ذهبية مرنة .. حتى اذا ما اوشك امرك ان ينكشف تغرد كعصفور او تموء كقطه .. فتبعد عن نفسك الشبهه
اقتنع الشاب الثالث بشدة .. وانتابه حماس مفاجيء .. وظل يمشي حتى وصل الى منزل العم منصور .. وابتدأ يبحث عن سبيل الدخول اليه ليعود في الليل ويقتحمه تسللا وخلسة .. واثناء بحثه كان يدندن بلحن قديم وبصوت شجي .. واثقا ان لا احد حوله في هذا الوقت ..
ومن خلفه امتدت يد .. هذه اليد يعرفها جيدا .. هي ذات اليد التي طالما امسكت به وامتدت بالضرب تأديبا له ..
يد العم منصور
ما احسن صوتك ياولدي .. تفضل بالدخول ..
عرض عليه العم منصور الدخول لبستانه فمنزله .. الجمته المفاجأه وخدرته الصدمه فسار معه كالمسحور ..
وعيناه لا تفارقان الشجره .. بالتحديد تلك التفاحه المتدليه ..
انكشف الامر قبل ان يبتدي .. خسرت التحدي قبل ان اخوضه .. ضاعت فرصتي وفقدت محاولتي ..
لاحظ العم منصور شروده واتجاه نظرته .. فأجلسه وسأله .. اتحب التفاح الاحمر .؟
ابتلع ريقه وبصوت متهدج ..نعم كثيرا ..
- لقد لاحظت ذلك ..
وامام ناظريه .. وناظري زميليه .. قطف العم منصور تلك التفاحه المتدلية .. ولمعها بثوبه ..ووضعها بين يدي الشاب الثالث ..
مالم اجد له جواب حتى الان .. ماذا سيفعل الشاب بتلك التفاحه ..
هل سيأكلها كما يأكل بقية التفاح ..
هل .. سيحتفظ بها كذكرى لذلك التحدي الذي لم يكتمل ؟
ام سيزرعها شجرا ينعم به طوال عمره ..
ومع كل قطفة تفاح .. تتجدد الذكرى ؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق